السبت، 19 سبتمبر 2020 12:37:58 صـ
نائب الشعب

    آراء

    ناجي عباس يكتب .. علي هامش مؤتمر ميونيخ للأمن والدفاع 6

    ناجي عباس
    ناجي عباس

    طلب رأيي في السياسة الخارجية لبلده، وطلبت رأيه في كل الصحف والمجلات المصرية بصفته مراسلاً قديماً وخبيراً حقيقيا في مصر ووسائل الإعلام والصحافة فيها ويتحدث العربية بطلاقة وشبكة علاقاته في المنطقة العربية يحسده عليها كثيرون .

    ما قاله عن معظم الصحف والمجلات في مصر القومية والخاصة ومستوى أغلب العاملين فيها لم يكن فيه جديد بالنسبة لي، لكن ما لفت انتباهي هو صراحته " غير المعهودة حين تكلم عن المصري اليوم والشروق " المصري اليوم والشروق صُنعتا للتخديم على سياسة واشنطن وتل أبيب في مصر، ويعمل بها خادمون للأجهزة الأمريكية والإسرائيلية بعلم أو بدون، ولا أتصور أن أحدا في المهتمين ب" دور وسائل الإعلام الصديقة لواشنطن في المنطقة العربية - وهي كثيرة - يجهل ذلك .

    في كلمته الافتتاحية ركز السفير ايشينجر - رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن والدفاع على اوروبا والغرب.. وسأل من نحن وماذا نريد في الغرب وكيف نحقق مانيد في وسط عالم ينحو أكثر وأكثر للتخلي عن الغرب وقيمه العالم يتخلي عن تعاطفه مع الغرب، ماذا تفعل وما هي أخطائنا؟ القضية التي يطرحها ايشينجر تشغل مراكز الابحاث في أوروبا منذ فترة طويلة، في الوقت الذي تتخلي فيه واشنطن عن أوروبا، وتتزايد المحاور " الدفاعية والهجومية" في الشرق والغرب

    هل تستطيع أوروبا حماية نفسها في المدى المنظور؟ هذا ما سيتحاور حوله المؤتمرون خلال الساعات المقبلة " وزيرالخارجية الصيني وانج لي؛ الولايات المتحدة لا تقبل لدولة اشتراكية تحقيق التقدم والنجاح، وأرجو ألا تفقد من مصداقيتها أكثر مما فقدت.

    لدينا حضارة قوية منذ خمسة آلف عام ولا شيء في العالم سيوقفنا عن تحقيق أهدافنا في التقدم ، المشكلات التي تواجهها الصين بعضها مصطنع ومقصود نرغب في السلام بالطبع ، وعلينا العيش بسلام مع بعضنا البعض، والفيروسات لا تعرف الحدود الجغرافية، ونطمح في مزيد من الديمقراطية في " العلاقات الدولية" سألني وزير أوروبي عن الوزيرة السابقة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي السابقة، وعن الأسباب التي تتردد لاعفائها من منصبها، فقلت له ان الوزيرة قامت بدورها خير قيام ولا أعلم ولم اسمع عن الأسباب التي تقول أنها تتردد ..لإعفائها .... حين تقرأ الوزيرة سحر نصر هذا البوست ستتذكر بكل تأكيد ما أسررت به لها على مائدة العشاء لدى سفير مصر السابق في برلين السفير بدر عبد العاطي وهي وزيرة تعاون دولي قبل إسناد وزارة الاستثمار لها بشهور بعد أن سألني أحد السياسيين العرب عن التغطية الصحفية والإعلامية المصرية لمؤتمر الأمن والدفاع - ألقيت نظرة عبر الانترنت على ما نشرته وتناقشه وسائل الإعلام والصحف المصرية وقارنته بما يتحاور حوله كبار العالم منذ يومين في ميونيخ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بدأ كلام ماكرون نحتاج أن نتحدث مع واشنطن وموسكو معاً بلسان أوروبي وليس بلسان الناتو الجميل أن ماكرون يتحدث بالفرنسية .. يستمع للأسئلة بالانجليزية ويجيب بالفرنسية والدقة تستوجب أن يتحدث بلغته سألته وهو الصحفي العربي المهم الخبير المتابع منذ عشرات السنين للإعلام والصحافة في مصر فأجاب حالة من التوهان غير المسبوق .. ولست متأكداً من أن الأمر مجرد صدفة، فمثل هذا العدد من الجاهلين وغير المهنيين في أغلب المواقع الصحفية والإعلامية لا يأتي اعتباطاً أو صدفة... أصدقاء الولايات المتحدة مروا بكل تأكيد من هنا الميزة من الوصول الى هنا تكمن في رؤية الحقائق - من مصادرها مباشرة وعارية سألتها وأنا اعلم قربها كمراسلة صحفية من مراكز صنع القرار وغيرها في الولايات المتحدة.. وأجابت بصراحة الولايات المتحدة لم تتخل عن نموذج مصطفى أمين في مصر وغيرها من الدول المهمة لمصالحها الإستراتيجية ، وكل ما فعلته انها طورت المعادلة لتصبح أكثر دقة وأمناً ولديها الآن مئات الأصدقاء أمثال مصطفى آمين في المنطقة العربية والعشرات منهم في مواقع مهمة في مصر بكل تأكيد والأمر في بعض البلدان غير محصور بالمواقع الصحفية والإعلامية فقط الفاسدون والعملاء ورجال غسيل الأموال هم وحدهم - من بين كل الأثرياء في كل دول العالم - الذين يدكون أهمية استثمار الأموال في الأحزاب ودور النشر ووسائل الإعلام الوطنيون الأثرياء لم يدركوا أهمية ذلك بعد هذه المعضلة عامة وليست مصرية فقط سألني.. وأجبت ..... سألني .. أغلب الصحفيين الذين ووفق على حضورهم هنا يعملون لوسائل إعلام حكومية أو خاصة معروفة أو مؤسسات إعلامية دولية ، ولاحظت أن اسمك لم يكتب أمامه اسم أي وسيلة إعلام أو مؤسسة دوليه.. فلمن تعمل ومن تمثل هنا؟ أجبت : أنا هنا بصفتي الشخصية وتصريحي وبطاقتي منذ سنوات يصدران باسمي فقط، ولا شيء بجواره إلا مصر ..وهذا يكفي ويزيد لدى منظمي المؤتمر.. ...... اللهم أدم علينا نعمة هذا الوطن تحيا مصر سألته وسألني أجابني وأجبته سألته وهو الزميل الذي أثق في صدقه منذ زمن بعيد فيما يتعلق بالشؤون التركية الروسية -بالرغم من تطرفه في قوميته التركية متى سيستبدل اردوجان أصدقائه ؟ ومتى سيخرج من سوريا ؟ وحتى متى سيظل سيعادي مصر؟ أجاب .. اردوجان ليس له أصدقاء ولن يكون له - لا على المستوى الشخصي ولا السياسي - وهذه القاعدة كانت وثيقته للتأمين السياسي على الحياة وستظل حتى يُغتال أو يختفي - لسبب وبطريقة ما - ، وسيتخلى عن القطريين والليبيين حين يجد من يدفع أكثر، وسيخرج من سوريا ويتوقف عن معاداة مصر فور صدور أوامر صريحة من موسكو بذلك ، فقد دخل سوريا وعادى مصر بأوامر أمريكية دفاعاً عن الإخوان، والآن تغيرت الظروف ومصادر ومراكز صدور الأوامر وسألني وهو يعلم ميولي وموقفي تجاه بلدي منذ عقود: هل سيسقط السيسي لأي سبب من الأسباب الداخلية او الخارجية لصالح أي من التحالفات الحالية لرجال الأعمال في مصر ؟ أجبت: لن يحدث، فشعب مصر هو من أتى بالسيسي وهو وحده صاحب القرار في بقائه أو ذهابه، وسيظل السيسي حتى يعتقد الناس أن هناك من يستطيع تقديم المزيد لهم في الحروب المصرية الثلاث.. الحرب ضد الإرهاب والحرب التنموية والحرب ضد الفساد ..... هناك قاعدة يعلمها جميع من يشارك في مثل تلك اللقاءات.. القاعدة تقول إن الثقة تتعمد بالصراحة وتنتهي بالمواربة، وحين تُخدش الثقة تنتهي إلى الأبد. وأغلب حضور مؤتمر ميونيخ الذين عرفتهم أو أعرفهم - الرسميين وغير ذلك - حافظوا على تلك القاعدة وأنا قاعد ومشغول وبا سمع الكلام المهم في المؤتمر اتصل بي صديق ألماني ليعلمني بعض أسماء الوفود العربية، ولفت انتباهي أن وفد الأردن به أحد " الخبراء الاستراتيجيين الكبار " ففكرت ملياً في ان اتصل به واسأله عن خبر يشغلني منذ عام 2018، حيث كنت قد قرأت أن السلطات هناك أقدمت في العام المذكور على هدم سينما " سلوى" في محافظة الزرقاء ، وهي سينما موجودة منذ عام 1955 .. وفكرت هل افعلها واسأله عمن تكون سلوى هانم تلك التي كانت السينما تكنى باسمها ؟ من ضمن ما يجري الحوار بشأنه في الغرف المغلقة قضية النزاع الإثني في إثيوبيا بين قبائل الأرومو وقبائل الأمهرين، والأطراف الداخلية والخارجية الداعمة لكل طرف.. وكذلك الإرهاب في ليبيا وبوركينا فاسو والدول والميليشيات المتورطة في جلب المزيد من الإرهابيين الى ليبيا ، وفي تهجير قرابة نصف مليون شخص في بوركينا فاسو من يدعم الإرهاب هناك؟ ....... نصف الأطراف التي تتحاور في الغرف المغلقة حول ذلكً متورطة حتى آذانها في البلدين كلمة الرئيس الألماني فرانك ڤالتر شتاينماير غير مباشرة، لكن كل حضور المؤتمر لمحوا سريعاً التحذير المبطن - غير المباشر - من استمرار عدم الاستقرار وتزايد العنف والعنصرية في العالم كلام كثير من التاريخ عن الحروب والتدمير ومعاناة الناس لم ينس شتاينماير أن يذكر الجميع أن الباكس اميريكانا - السلام الأمريكي- كان طيلة الوقت مجرد وهم لأوروبا والعالم تحذيرات شتاينماير ماير حول أوروبا وسبل الدفاع عنها لا يترك أي مجال بشأن الرغبة الأوروبية في الدفاع عن نفسها بنفسها .. فيما يتعلق بإيران لا يوجد حل عسكري، وكل العقلاء يعلمون لماذا . الولايات المتحدة لا تريد أوروبا المعتمدة عليها دفاعياً بشكل كامل.. وسترتبط بنا أكثر حين نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا على ألمانيا أن تقدم المزيد للدفاع عن اوروبا- أيضا من الناحية المالية التخلي " الأمريكي" عن الاتفاق النووي الإيراني كان خطأ يجب ان نكون أقوى دون خوف- والأمر الوحيد الذي يجب أن يخفينا - كما قال يوماً رئيس أمريكي- هو الخوف نفسه الجميع فهم ما أراد شتاينماير الإشارة إليه ..

    مؤتمر ميونيخ للأمن والدفاع ناجي عباس مصر نائب الشعب

    آخر الأخبار